الشيخ المنتظري

13

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

وثانياً : البشارة بالخير والأمر به . وثالثاً : تعليم القرآن وتفهيمهم مطالبه المتنوعة . ورابعاً : إِرشاد الناس إِلى ما ينفعهم وما يضرّهم . وخامساً : إِعمال الرفق واللين مع المحقّ ، وإعمال الشدّة في قبال الظلم . وسادساً : التبشير والإنذار . وسابعاً : تأليف القلوب وتشويقها ليرغبوا في تعلّم الدين والتفقه فيه . وثامناً : تعليم معالم الحجّ وسائر الفرائض والسنن . إِلى غير ذلك ممّا اشتمل عليه . ومن هذا العهد وسابقه يعلم إِجمالا ما يترقبه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ممّن يصير والياً على البلاد الإسلامية . 9 - وفي نهج البلاغة : " اللّهم إِنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنردّ المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمن المظلومون من عبادك وتقام المعطّلة من حدودك . " ( 1 ) وقد مرّ نحو ذلك عن تحف العقول في خطبة تنسب إِليه تارة ، وإِلى سيد الشهداء ( عليه السلام ) أخرى . ( 2 ) ويظهر من هذا الكلام أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لم يكن ساكتاً في قبال ما كان يقع ، بل كان منه مطالبة ومحاجّة ، ولكن لا للتنافس وطلب الدنيا والمقام ، بل لإحياء معالم الدين والإصلاح في البلاد ورفع الظلم وإِقامة الحدود المعطّلة . 10 - وفيه أيضاً : " قال عبد اللّه بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي : " ما قيمة هذه النعل ؟ " فقلت : لا قيمة لها . فقال - عليه السلام - : واللّه لهي أحبّ إلىّ من إِمرتكم إِلاّ أن أقيم حقاً أو أدفع باطلا . " ( 3 )

--> 1 - نهج البلاغة ، فيض / 406 ; عبده 2 / 19 ; لح / 189 ، الخطبة 131 . 2 - راجع تحف العقول / 239 . 3 - نهج البلاغة ، فيض / 111 ; عبده 1 / 76 ; لح / 76 ، الخطبة 33 .